الشيخ محمد الصادقي

387

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والقول أن « أُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ » نموذج عن المحرمات بقرابة الولادة و « أَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ » عن المحرمات بقرابة الأخوة ، وذلك تجاوب بيّن بين الآية والرواية « 1 » . إن ذلك القول غول لا يصغى إليه إذ لا ولادة ولا أخوة في حقل الرضاعة ، وكون كل منهما نموذجا عما يقابله في حقل الولادة أو الأخوة تخرص بالغيب ، ولا يليق هكذا إجمال بكتاب البيان ! ثم لا أخوة في العمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت ولو كان الشمول هو المقصود لجاء بصيغة أظهر وأخصر ك « وهن بالرضاعة » . ولأن التحريم الرضاعة تلحيقا لها بالولادة تعبدي فليقتصر فيه على مورد النص والتعدي عنه تعد عن حكم اللّه . وهل الرضاعة المحرمة هي ما صدقت وإن مرة أو جرعة ، ثم وإن كانت في غير سنّي الرضاعة ؟ ظاهر « أمهاتكم » دون « النساء » و « اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ » وكذلك « أَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ » الظاهر منهما كالنص شرط تداوم مّا في الرضاعة تصدق فيه الأمومة والأخوة ، إذا ف « أرضعنكم » لحد سمين أمهات ، و « مِنَ الرَّضاعَةِ » لحد سمين أخوات . ذلك ، فلا بد لحد في الرضاعة عدة أو مدة أم قوة ، لا تعرف إلّا بالسنة ، والثابت بها كأصل هي التي تنبت اللحم وتشد العظم « 2 » وقد تعني

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 462 في الخصال عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : سئل أبي ( عليه السلام ) عما حرم اللّه تعالى من الزواج في القرآن وعما حرم رسول اللّه في سنته ، حيث عدما في القرآن وما في السنة ولم يذكر من محرمات الرضاع غير ما ذكر في القرآن ، فقد قيدت رواية عموم المنزلة بها كما قيدت بنص القرآن . ( 2 ) كما في صحيحة علي بن رئاب عن الصادق ( عليه السلام ) قال « قلت له ما يحرم من الرضاع ؟